عبد العال سالم مكرم

88

من الدراسات القرآنية

وأسئلة نافع بن الأزرق لابن عباس حول كلمات من غريب القرآن الكريم مشهورة سجلتها معظم الكتب التي ألفت في الدراسات القرآنية . وكانت إجابة ابن عباس عن هذه الأسئلة بالشعر العربي ليؤكد أن هذه الكلمات ليست غريبة عن اللغة ، وإن كان لا يدركها الكثير من العرب . ومن أسئلة نافع سؤاله عن قوله اللّه تعالى : عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ [ المعارج : 37 ] . قال ابن عباس : حلق الرفاق . قال نافع : وهل تعرف العرب ذلك قال نعم ، أما سمعت عبيد ابن الأبرص وهو يقول : فجاءوا يهرعون إليه حتى * يكونوا حول منبره عزينا وسأله عن قوله تعالى : إِذا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ [ الأنعام : 99 ] : نضجه أما سمعت قول القائل : إذا ما مشت وسط النساء تأودت * كما افتر غصن ناعم النبت يانع وسأله عن قوله تعالى : وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ [ المائدة : 35 ] قال : الوسيلة . الحاجة . أما سمعت قول عنترة : إن الرجال لهم إليك وسيلة * إن يأخذوك تكحلى وتخضبي . وسأله عن قوله تعالى : أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا [ الرعد : 31 ] قال : أفلم يعلم . أما سمعت قول مالك بن عوف . لقد يئس الأقوام أنى أنا ابنه * وإن كنت عن أرض العشيرة نائيا وسأله عن قوله تعالى : وَلا تَضْحى [ طه : 119 ] قال : لا تعرق من شدة حر الشمس ، أما سمعت قول القائل : رأت رجلا أما إذا الشمس عارضت * فيضحى وأما بالعشى فيخصر الغريب والمجاز : وإذا تجاوزنا هذا الغريب إلى المعاني والمجاز فإننا نرى كثيرا من الشواهد الشعرية جاءت لتوضح هذه المعاني ، وتكشف لنا أسرار هذا المجاز .